عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
79
الدارس في تاريخ المدارس
بقرية اكساويه وقيل بجماعيل ، وهو الذي ربىّ الشيخ موفق الدين أخاه وأحسن إليه ، وكان يقوم بمصالحه ، وهو الذي قدم به من تلك البلاد فنزلوا بمسجد أبي صالح ، ثم انتقلوا منه إلى السفح ، وليس له من العمارة سوى دير الحوراني ، قال فقيل لنا ( الصالحين ) ينسبوننا إلى مسجد أبي صالح لا اننا صالحون ، وسميت هذه البقعة بالصالحية نسبة الينا انتهى . ولأحمد بن الحسن بن عبد اللّه بن أبي عمر « 1 » في مدح الصالحية يقول : الصالحية جنة * والصالحون بها أقاموا فعلى الديار وأهلها * مني التحية والسلام وولي قضاء الحنابلة وهو المشهور بشرف الدين جمال الاسلام ابن قاضي القضاة شرف الدين الخطيب ، المعروف بابن قاضي الجبل ، مات رحمه اللّه تعالى سنة احدى وسبعين وسبعمائة ودفن بمقبرة جده أبي عمر . ومسجد أبي صالح المذكور ، قال ابن شداد في كتابه الاعلاق الخطيرة : مسجد أبي صالح قديم ثم كان يلزمه أبو بكر بن سند بن حمدويه الزاهد ، وخلفه فيه أبو صالح صاحبه فنسب إليه ، سكنه جماعة من الصالحين فيه بئر وله وقف وامام انتهى . وقال الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاثين وخمسمائة : وفيها الزاهد العابد أبو صالح صاحب المسجد المشهور الكائن بظاهر باب شرقي يقال له مفلح ، وكان من الصوفية العارفين انتهى . وقال الشيخ تقي الدين الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة ثلاثين وخمسمائة : أبو صالح العابد مفلح بن عبد اللّه الشيخ العابد أبو صالح الحنبلي واقف مسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي ، صحب الشيخ أبا بكر بن سند بن حمدويه الدمشقي ، وكان له كرامات وأحوال ومقامات روى الحافظ ابن عساكر من طريق أبي بكر محمد بن داود الدينوري الرقي عن الشيخ أبي صالح قال : كنت أطوف بجبل لبنان في طلب العبّاد ، فرأيت في جبل اللكام رجلا عليه مرقعة جالسا على حجر ، فقلت : يا شيخ ما تصنع
--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 219 .